بسرعة البرق، انطوت خمسة عشر يوماً. بين زحام المواعيد، وضجيج الموائد، وإرهاق الصيام، نجد أنفسنا فجأة في "المنطقة الوسطى".
ذلك الوقت الذي يهدأ فيه الحماس الأول، ويبدأ التعب بالتسلل إلى النفوس.
لكن، هل سألت نفسك يوماً لماذا جعل الله رمضان ثلاثين يوماً وليس عشراً فقط؟ لأن العبرة دائماً في "الثبات" لا في "البدايات".
في الأيام الأولى، كانت المساجد تضيق بالمصلين، والهمة في قراءة القرآن في أوجها. والآن، ومع انتصاف الشهر، يبدأ "منحنى الحماس" بالهبوط الطبيعي. هذا ما يسميه علماء النفس "فتور المنتصف"، وهو أكبر اختبار لإرادتك.
تذكر أن الخيل إذا شارفت على نهاية المضمار، بذلت أقصى ما لديها لتفوز بالسباق.
وأنت الآن في أمتارك الأخيرة قبل الدخول في العشر الأواخر.
توقف قليلاً وقلل من المشتتات الرقمية (السوشيال ميديا) التي تلتهم ساعات ليلك.
إذا شعرت بالملل من طول القراءة، انتقل للاستماع بإنصات، أو خصص وقتاً أطول للدعاء والتدبر.
ذكّر نفسك أن الأجر لا يزال قائماً، وأن "العتق من النار" فرصة متاحة في كل ليلة، وليس في ليلة القدر فقط.
لا تنتظر العشر الأواخر لتبدأ "الاجتهاد الكلي". اجعل هذه الأيام (16-20) هي فترة التسخين الكبرى.
إذا كنت تشعر أن النصف الأول ضاع منك في النوم أو الانشغال، فالخبر السار هو أن "الأعمال بخواتيمها".
لم يفت الأوان بعد. فربّ سجدة في ليلة من ليالي النصف الثاني، بقلب حاضر ونفس منكسرة، تزن عند الله ما فاتك من أيام.
"لو علم المقصر ما فاته في النصف الأول، لبكى دماً. ولو علم ما ينتظره في النصف الثاني، لطار شوقاً."
الخلاصة
منتصف رمضان ليس مجرد رقم، بل هو "محطة وقود" روحية. تزوّد منها لتصل إلى العشر الأواخر وأنت في كامل لياقتك الإيمانية. لا تدع الشهر يرحل وأنت لا تزال في مقاعد المتفرجين.
★★★ قنوات الأكاديمية على تليجرام:
القناة الرئيسية | قناة الأسرة والطفل | المكتبة الإلكترونية | القناة الدينية (علم نافع)
شكرًا لمشاركتكم وتفاعلكم معنا.
شارك معنا مشكلتك في سرية تامة وسنجيب عليها هنا بدون ذكر بياناتك الشخصية
صارحني لاستقبال رسائلكم في سرية تامة
ولحجز جلسة خاصة أونلاين احجز واختار الخطة المناسبة لك من خلال
نسأل الله لكم التوفيق والسداد، ونتطلع دائمًا لرسائلكم ومشكلاتكم.