لكن قبل البحث عن أفضل عائد استثماري، هناك سؤال أعمق:
هل طهّرت مالك قبل أن تسعى إلى تنميته؟
في الدين الإسلامي، الزكاة ليست عبئًا ماليًا، بل هي أساس البركة وحماية المال.
الزكاة ركنٌ عظيم من أركان الإسلام
الزكاة ليست عملًا تطوعيًا، بل فريضة ثابتة في الكتاب والسنة.
قال رسول الله ﷺ:
«بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ: شهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، وصومِ رمضانَ، وحجِّ البيتِ»
– رواه البخاري (8) ومسلم (16) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
فهي ركن يقوم عليه بناء الدين، لا مجرد عبادة مالية جانبية.
يقول الله تعالى:
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾
– سورة التوبة، الآية 103.
هذه الآية توضح بجلاء أن الزكاة:
تطهير للمال
تزكية للنفس
علاج للشح والتعلق المفرط بالمادة
فالمال قبل أن يُنمَّى، يحتاج إلى تطهير.
البركة الحقيقية لا تُقاس بالأرقام
قد يظن البعض أن إخراج الزكاة يُنقص المال، لكن الشريعة تقرر عكس ذلك.
قال النبي ﷺ:
«ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِن مالٍ، وما زادَ اللَّهُ عَبْدًا بعَفْوٍ إلَّا عِزًّا، وما تَواضَعَ أحَدٌ لِلَّهِ إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ».
– رواه مسلم (2588) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
النقص هنا ليس حسابيًا فقط، بل المقصود أن البركة تعوض ما يخرج، بل تزيد عليه.
فالاستثمار ينمّي الرقم،
لكن الزكاة تنمّي البركة.
الزكاة حق معلوم في المال
قال الله تعالى:
﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾
– سورة المعارج، الآيتان 24–25.
فالمال ليس ملكية مطلقة للإنسان، بل أمانة، وفيه حق مفروض للمحتاجين.
كما قال تعالى:
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾
– سورة البقرة، الآية 110.
اقتران الزكاة بالصلاة في القرآن في مواضع كثيرة يدل على عظم شأنها ومكانتها.
عندما بعث النبي ﷺ معاذ بن جبل إلى اليمن، قال له:
«فأعلِمهم أنَّ اللهَ افترض عليهم صدقةً في أموالهم، تُؤخذُ من أغنيائهم فتُردُّ في فقرائهم»
– رواه البخاري (1395) ومسلم (19) عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
هذا الحديث يوضح بجلاء أن الزكاة:
نظام لإعادة توزيع الثروة
وسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية
أداة لحماية المجتمع من الفقر المدقع
فالزكاة لا تبني الفرد فقط، بل تبني المجتمع بأسره.
يرتبط إخراج الزكاة بشهر رمضان لما فيه من أجواء روحانية، ولأن النفوس تكون أكثر استعدادًا للعطاء.
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾
– سورة البقرة، الآية 267.
رمضان فرصة لتعزيز قيمة الإنفاق المشروع، وترسيخ مفهوم أن المال وسيلة للخير.
وهذا يرتبط مباشرة بفكرة تعزيز القيم الإسلامية في رمضان: رحلة إيمانية لبناء جيل المستقبل،
فالأسرة التي تحرص على أداء الزكاة أمام أبنائها، تزرع فيهم عمليًا قيم:
العدل
الرحمة
المسؤولية
التكافل
وهذا هو الاستثمار الحقيقي طويل المدى.
قبل أن تستثمر… اسأل نفسك
هل بلغ مالي نصاب الزكاة؟
هل حال عليه الحول؟
هل أديت حق الله فيه كما أمر؟
لأن المال الذي لا يُزكَّى، قد يكبر رقمًا… لكنه يفتقد البركة.
أما المال الذي يُزكَّى، فهو مال محفوظ بعناية الله.
★★★ قنوات الأكاديمية على تليجرام:
القناة الرئيسية | قناة الأسرة والطفل | المكتبة الإلكترونية | القناة الدينية (علم نافع)
شكرًا لمشاركتكم وتفاعلكم معنا.
شارك معنا مشكلتك في سرية تامة وسنجيب عليها هنا بدون ذكر بياناتك الشخصية
صارحني لاستقبال رسائلكم في سرية تامة
ولحجز جلسة خاصة أونلاين احجز واختار الخطة المناسبة لك من خلال
نسأل الله لكم التوفيق والسداد، ونتطلع دائمًا لرسائلكم ومشكلاتكم.