في إحدى أحياء بورسعيد، لم تكن الجريمة مجرد خبر عابر، بل صفعة لوعينا الجمعي.
مقتل فاطمة على يد أماني لم يهزّ الناس لبشاعته فقط، بل لأنه وقع داخل مساحة يفترض أنها آمنة… داخل دائرة قُربى.
هنا يبرز السؤال الأعمق:
هل تغيّرت النفوس… أم تغيّرت الضغوط؟
أحيانًا لا تبدأ الجريمة بسكين.
بل تبدأ بفكرة.
بغضب مكبوت.
بشعور بالتهديد يتضخم في الداخل.
بغيرة تُغذّى في صمت حتى تتحول من إحساس إنساني عابر… إلى دافع عدواني.
حين تتحول القُربى إلى تهديد، لا نكون أمام جريمة فقط… بل أمام خلل نفسي واجتماعي يستحق القراءة والفهم.
الغيرة في صورتها الصحية تنبع من الحرص على العلاقة.
أما حين تختلط بالخوف من الفقد، أو تهديد المكانة، أو الإقصاء… فهي لا تعود حبًا، بل تصبح محاولة لحماية الذات.
الحب يقول:
"أخاف أن أخسرك."
أما الغيرة العدوانية فتقول:
"لن أسمح أن يُهدد مكاني."
في مثل هذه القضايا، لا يكون الدافع دائمًا كراهية صريحة، بل شعور داخلي بالتهديد يتضخم حتى يتحول إلى عدوان.
المشكلة لم تكن في الحب ذاته… بل في طريقة إدارة الخوف داخله.
الغيرة تمر بثلاث مراحل:
1️⃣ غيرة طبيعية مرتبطة بالحب
2️⃣ غيرة قلقة مرتبطة بعدم الأمان
3️⃣ غيرة تملكية عدوانية ترى في إقصاء الآخر حلًا
المرحلة الثالثة هي الأخطر.
حين يتحول الشعور إلى قناعة، والقناعة إلى سلوك.
⚖️ لا يمكن تشخيص أي شخص دون تقييم مباشر، لكن يمكن قراءة أنماط سلوكية محتملة.
الشخص الذي يبني قيمته على الامتلاك أو السيطرة، يكون أكثر عرضة للانفجار عند الشعور بالتهديد.
بعض الشخصيات لا تحتمل المنافسة الرمزية.
فتتحول أي مشاركة في المكانة إلى صراع بقاء نفسي.
وهنا تتحول الغيرة إلى عدوان.
وقد تظهر في بعض الحالات سمات حدّية (حساسية مفرطة للهجر) أو نرجسية دفاعية (ربط القيمة بالمكانة).
لكن الجريمة لا يصنعها نمط واحد، بل تفاعل معقد بين شخصية وضغوط ولحظة اشتعال.
القضية ليست “شقة”. بل ما تمثله الشقة.
حين يشعر الإنسان أن مكانته مهددة، قد يتحول الخلاف من نقاش… إلى معركة وجود.
كثير من الجرائم لا تُرتكب بسبب الشيء ذاته، بل بسبب معناه النفسي.
في بيئات يسودها الضغط المعيشي، يرتفع التوتر المزمن.
والتوتر المستمر يضعف القدرة على ضبط الانفعال.
الإنسان تحت ضغط اقتصادي:
أكثر حساسية للمنافسة
أكثر خوفًا من فقد الموارد
أكثر استعدادًا للدفاع المبالغ فيه
.webp)
من منظور الشريعة الإسلامية، القتل من أكبر الكبائر.
ولا يبرر الغضب، ولا الغيرة، ولا الخلاف أي اعتداء على النفس.
قال تعالى:
﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾
(سورة المائدة، الآية 32)
ولا يوجد في الشرع ما يسمى “جريمة بدافع الغيرة”.
★★★ قنوات الأكاديمية على تليجرام:
القناة الرئيسية | قناة الأسرة والطفل | المكتبة الإلكترونية | القناة الدينية (علم نافع)
شكرًا لمشاركتكم وتفاعلكم معنا.
شارك معنا مشكلتك في سرية تامة وسنجيب عليها هنا بدون ذكر بياناتك الشخصية
صارحني لاستقبال رسائلكم في سرية تامة
ولحجز جلسة خاصة أونلاين احجز واختار الخطة المناسبة لك من خلال
نسأل الله لكم التوفيق والسداد، ونتطلع دائمًا لرسائلكم ومشكلاتكم.