التسامح في القرآن الكريم والسنة النبوية: منهج حياة للمسلم هو أحد المبادئ الأساسية التي تدعو إلى بناء مجتمع متماسك يقوم على الرحمة والتفاهم بين أفراده. فقد جاء الإسلام ليعلّم المؤمنين كيف يكون التسامح قيمة عملية في حياتهم اليومية، سواء في تعاملهم مع الأصدقاء أو الجيران أو حتى مع من يختلف معهم في الرأي. وقد أكدت الآيات الكريمة والأحاديث النبوية على أهمية تجاوز الأخطاء، وضبط النفس، والرد بالحسنى، مما يعكس روح التسامح الحقيقي الذي يجعل الفرد والمجتمع أكثر قوة واستقرارًا. لذلك، يُعد التسامح في القرآن الكريم والسنة النبوية: منهج حياة للمسلم دليلاً عمليًا لكل من يسعى لتطبيق قيم الإسلام في العلاقات الإنسانية بشكل فعّال وبنّاء.
يُعدّ التسامح من أعظم الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، فهو جسرٌ يربط بين الناس بالمودة، ويطهّر القلوب من الحقد والغلّ، ويقرّب العبد من رحمة الله. وقد أثنى القرآن الكريم على العفو والصفح، وجعل الله أجر المتسامحين عظيماً، وأخبر النبي ﷺ بأن العفو يزيد العبد عزاً ورفعة.
★ تعريف التسامح:
★ أهمية التسامح:
-
من يستطيع أن يكون متسامحاً فهو يُعتبر أقوى الأقوياء؛ لأن المسامحة والعفو لا يقدر عليها إلا من يشعر بالثقة بنفسه والقوة، كما أنَّ قبول الشخص الآخر على مساوئه يدل على قوة الشخص.
-
يكسب المتسامح الأجر والثواب من الله تعالى، كما أنّه يكسب محبة الناس وثقتهم به وحب مجالسته ومخالطته؛ فالشخص المنتقم يجعل من التعامل معه أمراً صعباً خوفاً من انتقامه أو إساءته.
-
تفريغ الطاقة السلبية ممّا يشحن الجسم بالطاقة الإيجابية؛ فالكره والحقد ورد الإساءة بالإساءة يولِّد في الجسم طاقةً سلبيةً مما يجعل الشخص غير قادرٍ على الإنتاج والتفكير والإبداع.
-
يزيد التسامح من ترابط أبناء المجتمع الواحد معاً، وينشر المحبة والألفة فيما بينهم، ممّا ينتج مجتمعاً قوياً ومتماسكاً من الصعب اختراقه والسيطرة عليه.
كان الرسول الكريم ﷺ يتّصف بالتسامح في حياته وتعاملاته مع الآخرين، فمن المواقف التي تدل على تسامحه ﷺ عندما عفا عن الأعرابي الذي أراد قتله، فقد ذهب النبي ﷺ ليستريح تحت ظل شجرةٍ وقد علّق سيفه عليها فأتى أعرابي وأخذ السيف وقال للنبي ﷺ: من يمنعك مني؟؟ فرد النبي ﷺ : الله، فوقع السيف من يد الأعرابي، فأخذه النبي ﷺ، وقال للأعرابي : من يمنعك مني؟ فقال: كن خير آخذ، فقال له النبي ﷺ: تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ فرد الأعرابي: لا ولكني أعاهدك ألا أقاتلك ولا أكون مع قومٍ يقاتلونك، فتركه ﷺ، وعندما أتى الأعرابي أصحابه قال: جئتكم من عند خير الناس.
1) حديث العزّة بالعفو
2) حديث عدم الهجران
3) حديث الرحمة العامة
4) موقف النبي ﷺ في فتح مكة
► اقرأ أيضا:
التسامح: معنى القوة الداخلية وتقبّل الاختلاف
| دليل شامل لفهم مفهوم التسامح فلسفياً وسياسياً وإنسانياً

تعلن الأكاديمية الدولية لتطوير الذات عن دورة تحفيظ القرآن الكريم ( برسوم رمزية )
عن النبي ﷺ أنه قال:
(مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ)
للحجز إضغط هنا
◾️الخاتمة:
التسامح من الأخلاق الإسلاميّة الجميلة وهو من الصفات الحميدة التي يتصّف بها من كان في قلبه الإيمان الصادق؛ فمقابلة الإساءة بالإحسان ليس سلوك سهل ولا بسيط، وإنما يحتاج إلى أن يمتلك الشخص للكثير من الطِّيبة والحبّ والإيمان في القلب؛ فالإسلام جاء ليتمّم مكارم الأخلاق، فحثّ على الالتزام بها من أجل بناء مجتمعٍ إسلاميّ قويّ، فالإنسان بطبيعته كثير الخطأ ويحتاج إلى المغفرة والصّفح عن الأخطاء، فالله تعالى الغفور الرحيم ويغفر لمن يُخطىء، فكيف لا يكون الشخص المسلم مُتسامحاً.

