يتساءل الكثيرون: ما أكثر الأشياء التي يندم عليها الإنسان حقًا قبل الموت؟ هذا السؤال لم يكن نظريًا بالنسبة للممرضة الأسترالية بروني وير، التي رافقت مئات المرضى في أسابيعهم الأخيرة، وجمعت تجاربهم في كتابها الشهير: “أهم خمسة أشياء يندم عليها المرء عند الموت” الذي أصبح من أهم الكتب العالمية في تطوير الذات وفهم معنى الحياة.
في هذه المقالة نعرض أكثر 5 ندموا عليها قبل الموت كما رصدتها "بروني وير"، وهي دروس صادقة نابعة من قلوب أناس كانوا يرون الحياة من أقرب نقطة إلى نهايتها… كلمات تمنحنا فرصة نادرة لمراجعة حياتنا قبل أن يأتي وقت لا ينفع فيه الندم.
يتكرر سؤال واحد عبر العصور: ما أكثر الأشياء التي يندم عليها الإنسان قبل الموت؟ في كتابها الشهير "أكثر خمس أشياء ندموا عليها قبل الموت" كشفت الممرضة الأسترالية بروني وير، التي رافقت مئات المرضى في أسابيعهم الأخيرة، عن أكثر الأشياء التي ندموا عليها تكررت على ألسنة الذين كانوا على حافة الرحيل.
• بروني وير (Bronnie Ware) ممرضةٌ استرالية .. عملتْ في رعاية المرضى الذين أوشكوا على الانتقال من الدنيا الفانية إلى الآخرة الباقية، خاصةً المرضى الذين تبقى على وفاتهم أقل من 3-4 أسابيع ، لفشل الطب في علاجهم ..جمعت بروني كلماتهم الصادقة وتجاربهم العميقة، لتمنحنا فرصة نادرة نعيد بها النظر في طريقتنا في العيش قبل أن يصل يوم لا ينفع فيه الندم..كان يشغلها سؤال "ما أكثر الاشياء التي ندموا عليها قبل الموت" .... ولاحظت أن هناك 5 أشياء ندموا عليها ، فجمعتها في كتاب أكثر خمسة أشياء ندموا عليها.
1- تمنّيت لو امتلكت الشجاعة لأعيش حياتي كما أريد، لا كما أرادها الآخرون لي
- كثيرون يكتشفون متأخرين أن حياتهم انتهت قبل أن تبدأ أحلامهم حقًا.
- حين يقترب الإنسان من نهايته، تصبح الصورة أوضح:
- الأحلام التي لم تتحقق، والأيام التي ضاعت، والقرارات التي فُرضت عليه.
- الحقيقة المؤلمة التي اتفقوا عليها: السبب الحقيقي لعدم تحقيق الأحلام هو نحن… ما فعلناه أو ما لم نجرؤ على فعله.
- لا تنتظر حتى تضعف صحتك أو يتراجع نشاطك؛ فالشباب والقوة والصحة كنوز تنفد سريعًا.
- ابدأ بتحقيق ولو جزء بسيط من أحلامك… فالوقت الذي تملكه اليوم لن يتكرر.
2- تمنّيت لو أني لم أعمل بهذه الكثرة
كان هذا الندم الأكثر انتشارًا بين الرجال، لأن العمل استهلك أجمل سنواتهم، وأبعدهم عن رؤية أطفالهم يكبرون وعن مرافقة آبائهم وأمهاتهم في أيامهم الأخيرة.
- حتى النساء اللواتي لم ينجبن شاركن الشعور ذاته؛ لأن العمل الزائد خطف منهن الحياة الحقيقية.
- فالمال – مهما كان – لا يمنع مرضًا ولا يؤخر موتًا.
- وعندما يقترب الأجل، يسقط بريق الوظيفة المرموقة، بينما يسطع نور اللحظات البسيطة مع العائلة والأصدقاء.
- ابحث عن سعادتك خارج رصيد البنك… فالنفس تحتاج راحة لا راتبًا.
3- تمنّيت لو امتلكت الشجاعة للتعبير عن مشاعري
- الكثيرون يختارون الصمت خوفًا من المشاكل، فيعيشون حياة رمادية بلا شغف.
- كبت المشاعر لا يقتل الروح فقط… بل يسبب أمراضًا نفسية وجسدية حقيقية.
- لا يمكن التحكم في ردود أفعال الآخرين، لكنك تستطيع أن تكون صادقًا مع نفسك.
- التعبير عن المشاعر لا يضمن قبول الآخرين، لكنه يضمن لك سلامًا داخليًا لا يُقدّر بثمن.
- السعادة ليست في أن يحبك الآخرون… بل في أن تعيش حقيقتك أنت.
4- تمنّيت لو حافظت على علاقتي بأصدقائي
- حين يقترب الإنسان من الموت، يصبح معنى الصداقة أكثر وضوحًا.
- لا شيء يساوي صديقًا قديمًا يعرفك لأجلك أنت، لا لمصلحة ولا لمظهر.
- الحياة تسرقنا: عمل، مشاغل، ضغوط… ثم نكتشف متأخرين أننا خسرنا أشخاصًا كانوا يستحقون التمسك بهم.
- في لحظات الضعف، حين ينهار الجسد وتضعف الصحة، تصبح العاطفة هي السند الوحيد.
- الصديق الوفي أثمن من أي إنجاز مادي.
5- تمنّيت لو تركت نفسي لأعيش بسعادة أكثر
- أدرك الكثيرون – متأخرًا– أن السعادة قرار شخصي وليس حدثًا ينتظرونه.
- الخوف من التغيير، والخضوع للمجتمع، والعيش وفق التوقعات، كلها أسباب جعلتهم يعيشون حياة “بلا لون”.
- حين يرقد الإنسان على سرير الموت، يدرك الحقيقة القاطعة:
- رأي الناس لا يهم…
- الروتين لا يستحق…
- وإرضاء الآخرين لا يجلب السعادة.
السعادة الحقيقية هي أن تعيش حياتك بصدق، وتحقق ما تحب، وتكون وفيًا لمن أحبك.
بعد أن استعرضنا أهم خمسة ندم شائعة التي يوضحها كتاب The Top Five Regrets of the Dying، يمكننا أن نرى أن الدروس المستخلصة عالمية وقابلة للتطبيق على أي شخص: الاعتناء بالعلاقات الأسرية، استثمار الوقت في تطوير الذات، وتقدير اللحظات المهمة في الحياة قبل فوات الأوان.
لكن كيفية ترتيب هذه الأولويات يختلف باختلاف الثقافة والمجتمع. في ألمانيا، على سبيل المثال، يميل الناس إلى التركيز على التوازن بين العمل والحياة الشخصية، وغالبًا ما يُعتبر أكبر ندم لديهم هو عدم تخصيص وقت كافٍ للعائلة والأصدقاء أو إهمال تطوير الذات. الثقافة الألمانية تشجع على التخطيط طويل المدى والاستفادة القصوى من الوقت، ما يجعل محتوى الكتاب ذا صلة خاصة بالقارئ الألماني.
في دول الخليج مثل الإمارات والسعودية، يظهر الندم غالبًا على الانشغال المستمر بالعمل والإهمال غير المقصود للعلاقات الأسرية. مع قوة الاقتصاد والانشغال المهني، يجد الكثيرون أنهم لم يمنحوا الأسرة الوقت الكافي، وهو ما يتقاطع مع الدرس الأول من الكتاب حول أهمية الاستثمار في العلاقات.
أما في عمان وتونس، فالأولوية تميل أكثر إلى العلاقات الاجتماعية والوقت مع المجتمع المحلي والأصدقاء، حيث يركز الناس على الروابط المجتمعية وتقدير اللحظات المشتركة، وهو ما يتوافق مع الدرس الثالث في الكتاب حول تقدير اللحظات الصغيرة في الحياة اليومية.
► اقرأ أيضا: كتاب استمتع بحياتك للشيخ العريفي 
◾️الخاتمة:
هذه الاختلافات الثقافية لا تقلل من قيمة الدروس العالمية للكتاب، بل توضح كيف يمكن لكل شخص تطبيق هذه الدروس بحسب سياق حياته ومجتمعه، وتجعل المقالة أكثر ثراءً للقارئ من مختلف الدول، خاصة أولئك الذين يهتمون بالتخطيط الشخصي والعلاقات الإنسانية.
حين يأتي على كل انسان هذا الوقت، تكون رؤيته واضحة لحياته الماضية ، ويكون لسانه منطلقا بالصدق، وبالحكمة العميقة ... هذه الخلاصات ليست مجرد كلمات نقلتها ممرضة عن مرضاها… بل هي رسائل حياة من أشخاص أدركوا الحقيقة حين لم يعد أمامهم وقت لتغييرها.
ومع كل ذلك، تبقى هناك أمنية أعظم أشار إليها القرآن الكريم:
"رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ"
لكن الله يبين:
"كَلا… إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا"
فالحياة فرصة… والموت كلمة لا تُعاد.